عليخان المدني الشيرازي

554

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

الثاني : نقل غير واحد أيضا الاتّفاق على امتناع توكيد النكرة ، إذا لم يفد ، واعترض بما حكاه ابن مالك في شرح التسهيل أنّ بعض الكوفيّين أجاز توكيد النكرة مطلقا ، أفاد ، أو لم يفد ، لكن قال ابن هشام في حاشية التسهيل : هذا النقل من ابن مالك لم أقف عليه من غير جهته ، وفهمت أنّه استنتجه من إعراب بعض الكوفيّين كلمة كلّ توكيدا لعجايا في قوله [ من الوافر ] : 588 - . . . * عجايا كلّها إلا قليلا « 1 » ولا يسلم أنّ توكيد عجايا لا يفيد ، ثمّ كيف يجيز عاقل التّكلّم بشيء مع اعترافه أنّه لا يفيد ، ثمّ إنّه قد نقل في شرح العمدة الاتّفاق على المنع إذا لم يفد ، انتهى . والمسألة الثانية ، « إذا أكّد » الضمير « المرفوع المتّصل بارزا كان أو مستترا بالنفس أو العين فبعد » توكيده بالضمير « المنفصل ، نحو : قوموا أنتم أنفسكم » وقاموا هم أنفسهم ، وقمن هنّ أنفسهنّ ، وقمتنّ أنتنّ أنفسكنّ ، « وقم أنت نفسك » وقوما أنتما أنفسكما ، وقاما هما أنفسهما . وذلك كراهة إيهام الفاعلىة عند استتار الضمير المؤنّث ، إذ لو قيل : خرجت عينها ، وتوهّمت الجارحة ، أو نفسها ، توهّمت نفس الحياة ، وأجروا ما لا لبس فيه على ما ألبس . وبهذا يبطل قول من قال : إنّ العطف كالتأكيد ، وإنّما ذلك في العطف خاصّة ، إذ الفصل لا يرفع الإبهام المذكور ، ألا ترى أنّه لو قيل : خرجت اليوم نفسها لكان الإبهام باقيا ، وخرج بقيد الضمير بالمرفوع الضمير المنصوب والمجرور ، فيؤكّد أنّ بالنفس والعين بدون المنفصل ، نحو : ضربتهم أنفسهم ومررت بهم أنفسهم ، وبالمتّصل المنفصل ، فيؤكّد بهما بدونه أيضا ، نحو : أنت نفسك قائم ، وبقيد النفس والعين غيرهما ، فيؤكّد به المرفوع المتّصل بغير شرط ، نحو قاموا كلّهم أو أجمعون لعدم اللبس في ذلك كلّه .

--> ( 1 ) - صدره « عداني أن أزورك أنّ بهمي » ، ولم يسمّ قائله . اللغة : البهم : جمع البهمة : الصغير من أولاد الغنم الضأن والمعز والبقر من الوحش وغيرها ، العجايا : جمع العجي وهو الفصيل تموت أمّه ، فيرضعه صاحبه بلبن غيرها .